المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حب الدنيا.. منشأ جميع ألوان الشقاء والعذاب


وديعة المصطفى
06-07-2010, 12:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجّل فرجهم
السلام على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ما أحاط به علمك

أقتطف لكم وصية من الوصايا العرفانية التي أوصى بها السيد الخميني طيب الله ثراه لولده أحمد في كتابه "وصايا عرفانية"
------------------------------------

بني: إن ما هو مذموم، وأساس ومنشأ جميع ألوان الشقاء والعذاب والمهالك، ورأس جميع الخطايا والذنوب إنما هو حب الدنيا الناشئ من "حب النفس" إن عالم المُلك ليس مذموما في حدِّ ذاته، فهو مظهر الحق ومقام ربوبيته تعالى، ومهبط ملائكته، ومسجد، وكان تربية الأنبياء والأولياء عليهم السلام ومعبد الصلحاء، وموطن تجلي الحق على قلوب عشاق المحبوب الحقيقي، فإن كان حب "عالم الملك" ناشئاً عن حب الله -باعتباره مظهرا له جلَّ وعلا- فهو أمر مطلوب ويستوجب الكمال. أما إذا كان منشؤه حب النفس، فهو رأس الخطايا جميعا.

فالدنيا المذمومة هي في داخلك أنت، وجميع المعاصي والجرائم والجنايات التي يُبتلى بها الإنسان، كلها من "حب النفس" الذي يولِّد "حب الدنيا" وزخارفها، وحب المقام والجاه والمال ومختلف الأماني. وفي الوقت نفسه فإن أي قلب لا يمكنه -فطريا- أن يتعلق بغير صاحب القلب الحقيقي لكن هذه الحجب الظلمانية والنورانية هي التي تجعلنا نميل خطأً واشتباهاً نحو غير صاحب القلب، وهي ظلمات فوقها ظلمات.

نحن وأمثالنا لم نصل إلى الحجب النورانية بعد، ومازلنا أسرى الحجب الظلمانية! فمن قال: "هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور، فتصل إلى معدن العظمة"(16- مقطع من المناجاة الشعبانية.) فقد اخترق الحجب الظلمانية وتعدَّاها. أما الشيطان الذي خالف أمر الله ولم يسجد لآدم، فقد رأى نفسه عظيماً، لأنه كان في الحجب الظلمانية و{.. قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ ..}(الأعراف/12). جعلته يُطرد ويُبعد عن ساحة الربوبية! نحن أيضاً، مادمنا في حجاب النفس والأنانية، فنحن شيطانيّون مطرودون من محضر الرحمن، وما أصعب تحطيم هذا الصنم الذي يعدُّ "أم الأصنام". فنحن ما دمنا غير خاضعين لله (جل وعلا) ولا مطيعين لأوامره، وما لم يُحطَّم هذا الصنم؛ فإن الحجب الظلمانية لن تتمزق ولن تُزال.

علينا أن نعرف ما هو الحجاب أولاً، فنحن إذا لم نعرفه، لن نستطيع المبادرة إلى إزالته، أو تضعيف أثره -أو في الأقل- الحد من تزايد رسوخه وقوته بمرور الوقت.

روي أن بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانوا معه فسمعوا صوتاً مهيباً، فسألوا: ما هذا الصوت؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم "إنه صوت حجر كان قد ألقي إلى جهنم قبل سبعين سنة، وقد بلغ قعرها الآن"(18- علم اليقين ج2 المقصد الرابع، الباب13 الفصل الرابع.) بعدها علموا أن كافراً كان قد مات حينها عن سبعين سنة من العمر. وإذا صح الحديث فإن من سمعوا الصوت لا بد أنهم كانوا من أهل الحال، أو قد يكون الأمر قد تمَّ بقدرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قاصداً إسماع الغافلين وتنبيه الجاهلين. أما إذا لم يصح الحديث فإن الأمر في حقيقته كذلك، فنحن نقضي عمراً باتجاه جهنم. فنحن نمضي العمر بتمامه نؤدي الصلاة -التي تعد أكبر ذكر لله المتعال- ونحن معرضون عن الحق تعالى، وعن بيته العتيق، متوجهين إلى الذات والى بيت النفس. وكم هو مؤلم أن الصلاة التي ينبغي أن تكون معراجاً لنا، وترفعنا إليه وإلى جنة لقائه تعالى تكون سيراً نحو أنفسنا وباتجاه منفى جهنم.

فاستمع ياولدي العزيز -الذي أسأل الله أن يجعل قلبك مطمئنا بذكره- لنصيحة أبٍ قلق محتار، ولا تتعب نفسك بالانتقال بطرق باب هذا الباب أو ذاك الباب، للوصول إلى المنصب أو الشهرة التي تشتهيها النفس، فأنت مهما بلغت من مقام. فإنك سوف تتألم وتشتد حسرتك وعذاب روحك لعدم بلوغك ما فوق ذلك.

يقول تعالى في محكم كتابه العزيز {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}(الحديد/22). ثم يتبع ذلك بقوله {لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}(الحديد/23).
فالإنسان في هذا العالم عرضة للتحولات، أحياناً تنزل به المصائب، كما أنه قد يلاقي إقبالاً من الدنيا، فيبلغ فيها المقام والجاه ويحصل على المال ويحقّق أمانيه وينال القدرة والنعمة، وكلا الحالين ليس بثابت، فلا ينبغي أن تحزنك المصائب والنقائص فتفقدك صبرك، لأنها قد تكون أحيانا في نفعك وصلاحك {.. وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ..}(البقرة/216). كما لا ينبغي أن تدفعك الدنيا بإقبالها عليك وتحقيقها ما يشبع شهواتك إلى أن تتكبر وتفتخر على عباد الله، فما أكثر ما تعده أنت خيراً، وهو شرٌ لك.

والحمدلله رب العالمين

مساعدة معالجة (4)
06-07-2010, 12:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجّل فرجهم

شكراً لك العروة الوثقى ..
وسلمت يمنــاكِ
ورحم الله شمس الضُحى الامام الخُميني

زينب بنتُ الزهــراء
06-07-2010, 10:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم ..
لاأستغرب إن ظهرت وصايا قيمة حكيمة من شخصية عظيمة كالإمام الخميني طيب الله ثراه ..
فالأطهار لاتنسل إلا أطهار .. والحكماء لاتخرج على يديها الا الحكماء ..
هم ورثة العلم ومنبعه و نحن طلاب صغار منهم ننهل ونستفيد لتطبيقها في مدرسة الحياة ..
عزيزتي بل لاأبالغ ان قلت لك غاليتي على قلبي (العروة الوثقى)
فمع كل حرف ينساب من قلمك ينساب نوراً جديداً يتسلل بشفافية ليحط عمق روحي ..
شكراً لك من القلب ومع كل نبضة له تخفق بين حنايا ضلوعي لك دعوة نقية
بالتوفيق والتيسير لكل أمر يحبه الله يرضاه ..
بارك الله بك وفيك وحفظ لنا انفاسك .

نورانية بروح علي (ع)
06-08-2010, 08:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد و آله الأطهار و عجل فرجهم يا كريم .,

اللهم أخرج من قلوبنا حب الدنيا .,

(ألا بذكر الله تطمئن القلوب)

أحسنتم و بارك الله فيكم .,

وفقكم الله و سدد خطاكم بحق محمد و آله الأطهار .,

مناي الجنة
07-15-2010, 03:06 PM
بسمه تعالى
اللهم صل على محمد وعلى اله الاطهار الاشراف وعجل فرجهم ياكريم
جزاكم الله خيرا وبارك بكم وقضى حوائجكم ورزقنا معكم الشفاعة والفوز بالجنان

نور القائم (عج)
07-21-2010, 07:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآله الأطهار الميامين وعجل فرجهم يا كريم.
ألف شكرا ً لك أخيتي الكريمة على هذا الموضوع,
"يا دنيا غرّي غيري قد طلقتك ثلاثا".. لا رجعة لي فيك

مأجورة إن شاءالله

الحائرة
07-24-2010, 05:09 PM
يا رب ابعد حب الدنيا من قلوبنا
اعطاكم الخير ببركة محمد وال محمد
ونسألكم الدعاء