بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم
نقل ابن الجوزي وكان حنبلي المذهب في كتاب تذكرة الخواص : كان عبدالله بن المبارك يحج سنة ويغزو ( 5 ) سنة ، وداوم عليه على ذلك خمسين سنة ، فخرج في بعض سنين الحج وأخذ معه خمسمائة دينار إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري جمالا للحج ، فرأى امرأة علوية على بعض المزابل تنتف ريش بطة ميتة ، قال : فتقدمت إليها
فقلت : ولم تفعلين هذا ؟
فقالت : يا عبدالله لا تسأل عما لا يعنيك .
قال : فوقع في خاطري من كلامها شئ ، فألححت عليها .
فقالت : يا عبدالله قد ألجأتني إلى كشف سري إليك . أنا امرأة علوية ولي أربع بنات يتامى ، مات أبوهن من قريب وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا ، وقد حلت لنا الميتة ، فأخذت هذه البطة اصلحها وأحملها إلى بناتي يأكلنها .
قال : فقلت في نفسي : ويحك يا ابن المبارك أين أنت عن هذه ؟ فقلت : افتحي حجرك ، ففتحت فصببت الدنانير في طرف إزارها وهي مطرقة لا تلتفت ، قال : ومضيت إلى المنزل ونزع الله قلبي من شهوة الحج في ذلك العام ثم تجهزت إلى بلادي فأقمت حتى حج الناس وعادوا ، فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي ، فجعل كل من أقول له : قبل الله حجك وشكر سعيك ، يقول لي : وأنت قبل الله حجك وشكر سعيك ، إنا قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا ، وأكثر الناس علي في القول ، فبت متفكرا فرأيت رسول الله صلى الله عليه واله في المنام وهو يقول لي : يا عبدالله لا تعجب فإنك أغثت ملهوفة من ولدي ، فسألت الله أن يخلق على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة ، فإن شئت أن تحج وإن شئت لا تحج . ( كتاب بحار الأنوار )
اللهم ارزقنا دعاء رسولك صلى الله عليه واله وسلم بالخير والصلاح .