بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم والعن أعدائهم يا كريم..
حفظكم الله من كل سوء
" قال الأمام علي بن الحسين عليهما السلام : دخل على أمير المؤمنين عليه السلام رجلان من أصحابه ، فوطأ أحدهما على حية فلسعته ،
ووقع على الآخر في طريقه من حائط عقرب فلدغته ، وسقطا جميعا فكأنما لما بهما يضرعان ويبكيان ، فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام
، فقال : دعوهما ، فإنه لم يحن حينهما ، ولم يتم محنتهما ، فحملا إلى منزلهما فبقيا عليلين أليمين في عذاب شديد شهرين ، ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام بعث إليهما فحملا إليه ،
والناس يقولون : سيموتون على أيدي الحاملين لهما ، فقال عليه السلام : كيف حالكما ؟ قالا : نحن بألم عظيم وفي عذاب شديد ، قال لهما : استغفرا الله من ذنب أتاكما إلى هذا
، وتعوذا بالله مما يحط أجركما ويعظم وزركما ، قالا : وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال علي عليه السلام : ما أصيب واحد منكما الا بذنبه ،
اما أنت يا فلان واقبل على أحدهما فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي فلان ، وطعن عليه لموالاته لنا ، فلم يمنعك من الرد والاستخفاف به ،
خوف على نفسك ولا على أهلك ولا على ولدك ومالك أكثر من انك استحييته ، فلذلك أصابك ، فان أردت أن يزيل الله ما بك ،
فاعتقد أن لا ترى مزرئا على ولي لنا ، تقدر على نصرته بظهر الغيب الا نصرته ، الا ان تخاف على نفسك وأهلك وولدك ومالك ،
وقال للآخر : فأنت أتدري لما أصابك ما أصابك؟ قال : لا ، قال : أما تذكر حيث اقبل قنبر خادمي ، وأنت بحضرة فلان العاتي ،
فقمت اجلالا له لإجلالك لي ، فقال لك : أو تقوم لهذا بحضرتي ؟ فقلت له : وما بالي لا أقوم ، وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه فعليها يمشي ،
فلما قلت هذا له قام إلى قنبر وضربه وشتمه وآذاه وتهددني ، وألزمني الاغضاء على القذى ، فلهذا سقطت عليك هذه الحية ، فان أردت أن يعافيك الله من هذا
، فاعتقد أن لا تفعل بنا ولا بأحد من موالينا ، بحضرة أعادينا ما يخاف علينا وعليهم منه ، اما ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان مع تفضيله لي
، لم يكن يقوم لي عن مجلسه إذا حضرته، كما كان يفعله ببعض من لا يقيس معشار جزء من مائة ألف جزء من ايجابه لي ،
لأنه علم أن ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمه ويغمني ويغم المؤمنين ، وقد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه ولا عليهم ، مثل ما خافه علي لو فعل ذلك بي " .
مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 12 - ص 335
منقول
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام