![]() |
![]() |
|||||
![]() |
![]() |
|
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
![]() |
||||||
|
:: مركز نور السادة الروحي ليس لديه أي مواقع آخرى على شبكة الأنترنت، ولا نجيز طباعة ونشر البرامج والعلاجات إلا بإذن رسمي :: |
![]() |
|
|||||||
| نور القـصص والعِـبـر (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم .. قصة أعجب .. سمعت قبل ما يقرب من خمسة عشر عاماً من جمع علماء قم و النجف الأشرف ، أن عجوزاً في السبعين من عمره يعرف بإسم الكربلائي محمد كاظم كريمي الساروقي (( ساروق من توابع فراهان - أراك )) ، كان أمياً و قد أفيض عليه القرآن الكريم بإكمله ، بحيث صار حافظاً له كله ، و ذلك على نحو عجيب يستحق الذكر . ففي عصر يوم خميس يذهب الكربلائي محمد كاظم لزيارة أحد أبناء الأئمة عليهم السلام المدفون في ذلك المكان ، و عندما يدخل الى المقام المذكور ، يشاهد سيدين جليلين ، يأمرانه بقراءة ما كتب حول الحرم الشريف . و يجيب محمد كاظم : أنا أمي و لا أستطيع قراءة القرآن . يقولان : بلى تستطيع . و بعد إلحاح شديد من السيدين تعرض له حالة من الذهول عن النفس ، و يقع في مكانه ، و يبقى على حاله تلك ، حتى عصر اليوم التالي ، حيث يأتي أهالي القرية للزيارة ، و يشاهدونه ، فيرفعونه عن الأرض ، و يعيدونه إلى رشده ... و ينظر الرجل حوله فيرى النصوص المكتوبة المعلقة على الجدران ، و تقع عيناه على سورة الجمعة ، فيقرأها من أولها إلى آخرها ، و يشعر من حينها أنه يحفظ القرآن كله ، و صار بمقدوره أن يتلو أي سورة من القرآن المجيد يطلب إليه قراءتها عن ظهر قلبه ، و دون خطأ . و سمعت الميرزا حسن ، حفيد المرحوم الميرزا حجة الإسلام الشيرازي يقول : لقد امتحنته مراتٍ ، فلا أسأله عن آية إلا أجابني فوراً من أي سورة تكون . و الأعجب من ذلك كله أنه قادر على قراءة أية سورة كانت بالقهقرى أي أنه يبدأ من آخرها و ينتهي إلى أولها . و قال أيضاً : أمسكت بكتاب (( تفسير الصافي )) و فتحته له و قلت : هذا مصحف فاقرأ عنه . فأخذ الكتاب من يدي وما أن نظر فيه حتى قال : أيها السيد . . . هذه الصفحة كلها ليست بقرآن . و كان يضع إصبعه على الآية و يقول : هذا السطر فقط قرآن ، أو نصف السطر هذا قرآن ، و ما عداه فليس بقرآن . قلت : من أين لك هذا ، و أنت لا تعرف العربية و لا الفارسية ؟ ! قال : أيها السيد . . . إن كلام الله نور فهذا المقطع نوراني و ذاك المقطع مظلم (( نسبة إلى نورانية القرآن )) . و التقيت أيضاً بعدد آخر من العلماء الأعلام ، فكانوا جميعهم يقولون : لقد امتحناه بأنفسنا ، و أيقنا أن أمره خارقٌ للعادة ، و قد أُفيض عليه ذلك من المبدأ الفياض جلّ و علا . و قد نشرت المجلة السنوية (( نور العلم )) صورة محمد كاظم المذكور سنة 1335 هـ ، صفحة 223 و فيها مقال تحت عنوان (( نموذج من الإشراقات الربانية )) و نقلت فيه شهادة عددٍ من كبار العلماء ، على أن أمره خارقٌ للعادة ، و كتبت تحتها تعليقاً يقول : علاوة على الشهادات المخطوطة أعلاه ، فإن كون مسألة حفظ القرآن عند الكربلائي الساروقي موهبة من الله تعالى يثبت بدليلين :- 1- أميته التي يشهد بها عموم أهالي قريته ، و لم يظهر أحدٌ خلاف ذلك و أنا (( كاتب هذه المقال )) حققت شخصياً في هذا الأمر مع الساروقيين القاطنين في طهران ، و مع أن أميته قد طبعت ، و نشرت في صحف واسعة الأنتشار ، فإن أحداً لم يقم بتكذيب ذلك . 2- إن بعضاً من خصوصيات حفظه للقرآن تخرج عن نطاق تعلم القراء و دراستها ، و إليك شرح ذلك : أ- إذا قُرئت عليه كلمة عربية أو غير عربية ، قال فوراً إن كانت موجودة في القرآن أو لا . ب- إذا سئُل عن كلمة قرآنية عَين فوراً في أية سورة تكون وفي أي جزء . ج- إذا تكرر ورد كلمة في أكثر من موضع من القرآن الكريم فإنه يُعدد هذه المواضع كلها ، دون توقف ـ و يتلو ما يلي كل واحدة منها . د- إذا قرئت عليه كلمة أو حركة خطأ ، أو زيدت كلمة أو أنقصت ، سارع - دون إعمال الفكر إلى كشف الخطأ . هـ - إذا قُرئت عليه كلماتٌ عدة ، من سور متعددة ، وراء بعضها البعض ، فإنه يُحدد مكان كل كلمة دون أي خطأ . و - إن أعطي أي مصحف كان ، فباستطاعته تحديد مكان أي كلمة أو آية تطلب منه . ز - إذا كُتبت آيةُ ما في صفحة بالعربية ، أو بغير العربية ، بشكل مطابق لسائر الكلمات ، فإنه يميز الآية عن غيرها ، مع أن ذلك صعبٌ حتى على أهل الفضل . إن هذه الخصوصيات لا يمكن أن تتوفر عند أفضل الناس ذاكرة لكراسٍ مؤلف من عشرين صفحة ، فكيف إذاً و الحال هذه بالنسبة لـ 6666 آية قرآنية ؟!! و بعد أن ينقل شهادة عددٍ من العلماء يقول : إن الموهبة القرآنية عند الكربلائي محمد كاظم كانت مدعاة لإعجاب أولئك الذين حصروا تفكيرهم اللامحدود بين جدران المادة الأربعة ، و أنكروا ما وراء الطبيعة ، و تحولت إلى سببٍ في هداية عددٍ من الضالين ، و لكن هذا الأمر مع ماله من عظيم الأهمية ، ليس في نظر أهل التوحيد إلا مجرد شعاع ضئيل من أشعة الإفاضات الإلهية اللامحدودة ، و هو من أقل مظاهر قدرة الحق تعالى . ثم إن الخوارق لم تظهر متتالية على يد الأنبياء فقط و سفراء الحق تعالى ، و قد تم إثباتها كلها في التواريخ ، بل في عصرنا الحاضر أيضاً ، هناك من هم أصحاب كرامات نتيجة لإرتباطهم ، و تواصلهم مع المبدأ تعالى ، و هم من حيث الأهمية أرفع بدرجات من صاحبنا هذا حافظ القرآن ! و النقطة المهمة و الأخيرة ، التي يجب أن أذكرها في نهاية هذا المقال ، هي أنني - و نتيجة لإنتشار قصة حافظ القرآن هذا ، و معرفة سكان طهران به - سمعت من عددٍ من متديني السوق ، أنه منذ بضع سنين خلت ، أي في زمان المرحوم الحاج يحيى ، كان رجل ضرير يقال له الحاج عبود يتردد على مسجد السيد عزيز الله ،و هو يحفظ القرآن مع ما به من عمى ، بالخصوصيات التي كانت عند الكربلائي الساروقي ، إذ إنه هو الآخر كان يحدد مكان الآية بالرغم من عماه ، و كان يستخير للناس بالقرآن . يقال إنه في أحد الأيام ، أعطي كتاباً عن اللغة الفرنسية ،و كان بحجمه يماثل القرآن الكريم ، ليستخير به ، فما أن وقع في يده ، حتى رمى به من فوره غاضباً و قال : هذا ليس بقرآن !! و قد شهد السيد ابن الدين ، و هو أستاذ جامعي ذو مكانة ، مجلساً كان حافظ القرآن حاضراً فيه ، و قد أكد كل ما ذكر عن مواصفات الحاج عبود هذا ، وقال إنه إلتقاه شخصياً في قم ، في منزل السيد مصباح ، و في حضور المرحوم آية الله الحاج الشيخ عبدالكريم الحائري ، و قد قام بامتحانه آنذاك . هذا كله من آثار قدرة الحق تعالى ، حيث هو إرشادٌ للناس في بعض الأحيان ، و إتمام للحجة الظاهرية { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} وقد كتب العالم المحترم صدر الدين المحلاتي مقالاً حول هذه القضية في العدد 1847 من جريدة (( بارس (( الصادرة في شيراز بتاريخ يوم الخميس الرابع و العشرين من شهر خرداد سنة 1335 هـ . ش ، ننقل هنا مقاطع منه هي محل اهتمامنا : هذا الرجل الموسوم بالكربلائي محمد كاظم كريمي ، هو من أهل (( سارو - أراك )) . يبلغ من العمر حوالي السبعين عاماً ، أبوه عبدالواحد ، يعمل بالزراعة ، و هو رجل أمي و عامي ، لا يعرف القراءة و لا الكتابة ، و لكنه يحفظ القرآن كله بشكل مذهل ، بكل ما فيه من حركات و كلماتٍ معربة ، و مبنية على وجهها الصحيح . هذا الشخص الذي سوف ننقل قصته فيما يلي ، يعرف عدد آيات كل سورة من القرآن الكريم ، و العجيب أنه ما إن تُقرأ على مسامعه إحدى الآيات ، أو إحدى الجمل المتشابهة حتى يقول دون تفكُر أو تردد : إن هذه الآيات ، أو هذه الجمل المتشابة موجودة في هذه السورة في كذا موضع منها . و الأعجب من ذلك كله أنه لو أعطوه بيده أيَّ مصحفٍ كان ، من أي طبعة كانت ، ثم طلبوا إليه أن يجد لهم آية ما ، فإنه يفتح المصحف على الفور و يشير إلى الآية المطلوبة . أما فيما يتعلق بعلمي بوجود هذا الرجل ، فإنه نظراً لعدم تظاهره و إظهاره لهذا الأمر (( أي الموهبة )) فإن أحداً لا يعرف عنه شيئاً ، و هو مشغول بعمله في حالة من خمول الذكر ، و لكن آية الله المازندراني أبو العالم الكبير الأستاذ الحائري ، قد اطلع على حالِ هذا الرجل ، و كان سبق له أن جاء إلى قم للمعالجة من فتور كان أصابه ، فدعاه الأستاذ إلى طهران على سبيل إرشاده إلى طبيبه و مساعدته . و كان كل يوم جمعة يعقد في بيته كما جرت عادته - مجلساً ، يبقى مستمراً حتى الظهر ، و يحضر في ذلك اليوم عدد كبير من أصدقائه و مريديه ، من كل طبقة و صنف . و اتفق - في أحد هذه الأيام - أن قدم هذا الرجل إلى المجلس ، و لعله كان قد حضر من قبل مع من حضر من الناس . ويتحدث السيد آية الله زاده عما منح الله هذا الرجل من فنٍ ، و موهبة إلهيين ، و يتعرض للإمتحان من قبل عددٍ كبير من حضور المجلس ، فيؤتى بالمصاحف متعددة الطبعات ، و يخرج كل من كان حاضراً في المجلس مصحفه ، حتى المصاحف المخطوطة ، الكبير منها و الصغير ، إلى مصاحف الجيب أيضاً . و بالإضافة إلى أنهم كانوا يختبرونه بقراءة آيات متعددة من سورٍ مختلفة ، فكانوا يسألونه ، على سبيل المثال ، عن عبارة { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .. الواردة في السورة الفلانية : كم عدد الآيات التي تختتم بهذه العبارة / وماهي أرقامها ؟ فكان يجيب دون تردد أو تفكُر محدداً الآيات و أرقامها . وكان البعض أيضاً يتعمد التبديل في حركات آية يقرأها عليه فكان يقول : هذا نحوٌ خاطيء . وكان لا يطلب منه إيجاد آية من آيات القرآن إلا دلَّ عليه بالطريقة التي ذكرنا مهما كان حجم المصحف أو طبعته . ويمتحنه في ذلك اليوم حتى أولئك الذين ينكرون الخوارق من هذا النوع . . . يمتحنونه بشتى الإمتحانات ، و لكنه كان يخرج منها جميعها ظافراً ، حتى صار محل إعجاب الجميع . كما أني امتحنته بنفسي بشتى أنواع الامتحانات ، كنت أتعمد قراءة آية عليه على نحو خاطيء ، فكان يقول : لا ! قراءتك هذه لم تكن صحيحة ، و الصحيح هكذا . سألته عن عدد الجمل التي تكرر ذكرها في السورة الواحدة ، فأجاب فوراً محدداً عددها بالضبط . أحضرت عدداً من المصاحف بطبعات مختلفة و كنت أحدد آية من الآيات أختارها من أواسط القرآن ، أو أوائله ، أو أواخره ، ثم أناوله أحد المصاحف و أطلب إليه تحديدها لي ، فكان يأخذ المصحف و يفتحه ثم يشيير إلى الآية المقصودة على الفور ، و ذلك على نحوٍ أُصبت بالدهشة ذلك أنه يوجد الكثير من حفاظ القرآن ، و لكن حافظاً على هذا الشكل ، يقول على الفور - دون أن يُعمل فكراً ، أو يظهر تأملاً - بإن الآية ذات الرقم الفلاني من السورة الفلانية أو الجملة الفلانية ، قد تكرر ذكرها عدة مرات في السورة الفلانية ، و يعثُر فوراً على أيَّ آية يُطلب إليه العثور عليها ، ومن رجل كهذا ، أمي و عامي ، فأمر لا بد أن يكون مقتصراً على فرد واحد . يتبع .. القصص العجيبة للمؤلف السيد عبدالحسين دستغيب " قدس الله روحه الشريفة " وفقكم الله لكل خير وعافيه وصلاح ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم كيفية حدوث هذه الموهبة و أنا إذ رأيت هذا الرجل على ماهو عليه مما ذكرت ، و كنت قد تعرفت عليه ، و أظن أنه نفسه لا يعرف حتى الآن أي موهبة يملك و ربما يتصور لكونه أمياً أن كل من يقرأ القرآن هو كذلك .. طلبت إليه أن يروي لي قصته ، و هذا ما سمعت منه : قال : منذ سنين عديدة خلت ، و في هذه القرية ، أي القرية التي كنت أعمل فيها بالزراعة ، خطب واعظٌ في أحد الأيام و كان مما قاله : إن (( الصلاة )) في أرض من لا يعطي الزكاة باطلة . كلام الواعظ هذا أثر بي لأني كنت أعلم آنذاك أن تلك الأرض التي كنت أعمل فيها ليست ملكاً لرجل يعطي الزكاة ، لهذا أخبرت أبي بأنني لا أستطيع البقاء في هذه الأرض بعد الآن لأنني ممن يؤدون الصلاة ـ و صلاتي و الحال هذه كلها باطلة ، لذا فقد عزمت على ترك هذه القرية . و بالفعل فقد تركتها مكرهاً ، مجبراً ، متجاهلاً رغبة أبي ، بالرغم من أنه كان يُصر عليَّ بالبقاء و يقول : من أين تعلم أنه لا يعطي الزكاة ؟! أما أنا فقد كنت أجزم بذلك ، و أعرف أن صاحب الأرض لا يهتم ، لا من قريب ، و لا من بعيد ، بإعطاء الزكاة . . . و غادرت القرية و قبلت أن أعمل أجيراً في الطريق بين قم و أراك لتأمين لقمة عيشي ، و كنت أتلقى ثلاثين قرشاً يومياً أعتاش بها . ومضت عليَّ و أنا على هذه الحال ثلاث سنوات . وفي أحد الأيام أرسل (( مالكي السابق )) ورائي شخصاً يخبرني أنه الآن يواظب إلى إعطاء الزكاة ، و يدعوني للعودة إلى العمل في أرضه ، و أنه إذا كنت لا أرغب في العودة للعمل في أرضه فهو مستعد لأن يقطعني أرضاً ، و يعطيني بذراً ، و أزرع لحسابي الخاص . فحققت في الأمر ، و علمت فعلاً أنه صار ممن يعطي الزكاة ، لهذا عدت إلى المُلك المذكور ، و لما وصلت ، أعطاني المالك عشرة أمنانٍ بذراً - و الأمنان هو ما يعادل ثلاثة كيلو غرامات - و منحني أرضاً و حِملاً من القمح ، لأزرعها و أعتاش منها . أما أنا فقد أبقيت الأمنان العشرة من القمح لأستعملها في بذر الأرض ، و احتفظت بنصف الباقي لمعاشي ، و قسمت النصف الآخر بين فقراء تلك القرية و أرحامي ، و قد بارك الله تعالى في زرعي نتيجة ما أقدمت عليه و عاد عليَّ حِمل القمح بعشرة ، و أعدت الكرة مرة ثانية ، أي إنني احتفظت بعشرة أمنانٍ من القمح للبذر ، وأخذت نصف الباقي لنفسي و أعطيت ما بقي لفقراء القرية . وفي أحد الأيام ، كنت قد جمعت المحصول ، و درسته ، و خرجت من البيت قاصداً تذريته ، و صودف في ذلك النهار أن الهواء كان ساكناً ، فجلست هناك أنتظر ، و طال انتظاري للحصول على القمح ، دون جدوى . و عدت مرغماً إلى (( القلعة )) صفر اليدين ، و في الطريق التقيت أحد الفقراء الذين يشاركونني محصول زرعي كل عام و قال : كربلائي محمد كاظم ، أنا الليلة ليس عندي شيء من القمح على الإطلاق ، و زوجتي و أولادي بحاجة إلى الخبز . فاستحييت أن أذكر له قصتي في ذلك اليوم و قلت له : على الرحب و السعة . و عدت أدراجي إلى البيدر ، و لكن ما الفائدة و الهواء ساكن لا يتحرك ؟ و شرعت لتأمين خبز الليلة لعائلة هذا الفقير ، أفصل بيدي حبات القمح عن قشورها ، متحملا بذلك مشقة كبيرة ، حتى استطعت أن أجمع مقداراً منه يكفيه و عائلته لهذه الليلة ، و حملته حتى باب داره ، و بما أنني كنت تعباً فقد جلست فوق منصة في الساحة المقابلة لمقامي ولدين من ذرية الأئمة عليهم السلام بإسم (( باقر )) و (( جعفر )) بالقرب من القلعة . في هذا الوقت رأيت سيدين شابين جليلين يتجهان نحوي ، و لما اقتربا مني قال لي أحدهما : كربلائي محمد كاظم ماذا تفعل هنا ؟ قلت : تعبٌ أستريح . فقال : تعال نذهب نقرأ الفاتحة . فاستجبت له ، و مشينا - هما في المقدمة و أنا خلفهما - إلى داخل المقام . ثم شرعا بقراءة شيء لم أفهمه ، و بقيت أنا خلال ذلك واقفاً صامتاً لا أنبس ببنت شفة . قال أحدهما : كربلائي محمد كاظم لماذا لا تقرأ شيئاً ؟ قلت : سيدي أنا أُمي لا أستطيع أن أقرأ شيئاً ، أنا فقط أستمع . فرغا من قراءة الفاتحة على ضريح ابن الإمام هذا ثم تحولا إلى الضريح الآخر . و أنا أسير وراءهما . شرعا مرة أخرى بقراءة شيءٍ لم أفهمه بسبب أميتي ، و لكن في هذه الأثناء كانت عيناي قد وقعتا على سقف الضريح فطالعتني نقوش و كتابات على حواشيه لم يكن لها أثر من قبل . كنت في حيرة من أمري حين توجه أحدهما نحوي ، و قال لي : لماذا لا تقرأ ؟ قلت : سيدي أنا لا أعرف القراءة . فوضع يده على كتفي و هزني بقوة و قال : اقرأ ، لماذا لا تقرأ ؟ و استمر يكرر عليَّ هذه الجملة . أما أنا فقد خفت خوفاً شديداً ، لكن السيد الآخر تقدم نحوي و ربّت بيده بلطف على كتفي و قال : اقرأ ، إنك تستطيع أن تقرأ . . . اقرأ ، إنك تستطيع أن تقرأ . ووقعت لشدة خوفي على الأرض ، و لم أعد أدرك ماذا جرى . و عندما استعدت وعيي ، رأيت أنه لم يعد هناك أثر لتلك النقوش و الكتابات على حواشي الضريح ، و أنه على حالته البسيطة التي كان عليها من قبل ، غير أن الآيات و السور القرآنية كانت كالسيل الجاري في قلبي ، فخرجت من الحرم و رأيت الشمس تشرف على الغياب ، و قد حان وقت الصلاة . إذ ذاك ، صار الناس ينظرون إليَّ بتعجب و قالوا : كربلائي محمد كاظم أين كنت ؟ قلت : كنت في الحرم أقرأ الفاتحة . قالوا : أنت لم تظهر منذ يومين أو يوم واحد (( التردد مني أنا )) وهم يبحثون عنك . أدركت حينئذ أنني كنت طوال هذه المدة فاقداً للوعي ، و منذ ذلك الوقت و أنا هكذا كما ترى . هذا ما شاهدته ، و سمعته شخصيا ، من هذا الرجل ، و كثيرون هم الذين اطلعوا على أحواله ، من بينهم عددٌ من الكتاب و العلماء و هو الآن يتابع عمله في قريته ، مثله مثل أي إنسان عادي ، دون أي تظاهر أو إدعاء ، و ربما لا يزال الآن موجوداً في طهران . و بعد ، فلقراء هذه القصة الخيار في حملها على أيَّ محمل شاؤوا . (( انتهى كلام السيد المحلاتي )) كتب آية الله الحائري اليزدي سلمه الله فيما يتعلق بهذه القضية : كان معروفاً أن كربلائي كاظم هو محل عناية غيبية . لقد أطلعته على كتاب (( الدرر ))) الطبعة الأولى ، و كان خطه صغيراً و كلماته متقاربة ، فوضع إصبعه - من فوره تقريباً على جملة كانت جزءاً من آية قرآنية هي آية النبأ ـ و قال : هذا قرآن ـ و قرأها في الوقت الذي لم تكن واضحه لي بسهولة . كان يقول : ليس لدي علم غير القرآن ، و إن حروفه تضيء لي كالنور . القصص العجيبة للمؤلف السيد عبدالحسين دستغيب " قدس الله روحه الشريفة " وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام
|
|||
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|