مركز نور السادة الروحي
         
 
     

:: مركز نور السادة الروحي ليس لديه أي مواقع آخرى على شبكة الأنترنت، ولا نجيز طباعة ونشر البرامج والعلاجات إلا بإذن رسمي ::

::: أستمع لدعاء السيفي الصغير  :::

Instagram

العودة   منتديات نور السادة > نـور السـادة لمحـاسن الأخـلاق > نور القـصص والعِـبـر
التسجيل التعليمـــات التقويم

نور القـصص والعِـبـر (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 01-10-2014, 07:59 PM   رقم المشاركة : 1
عقيلة أبا الفضل
مرشدة سابقة
 
الصورة الرمزية عقيلة أبا الفضل








عقيلة أبا الفضل غير متواجد حالياً

افتراضي [ 32 ] - قصة أعجب

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم والعن أعدائهم يا كريم..

حفظكم الله من كل سوء ومن شر و شرار الجن و الإنس ..

.. قصة أعجب ..



سمعت قبل ما يقرب من خمسة عشر عاماً من جمع علماء قم و النجف الأشرف ، أن عجوزاً في السبعين من عمره يعرف بإسم الكربلائي محمد كاظم كريمي الساروقي (( ساروق من توابع فراهان - أراك )) ، كان أمياً و قد أفيض عليه القرآن الكريم بإكمله ، بحيث صار حافظاً له كله ، و ذلك على نحو عجيب يستحق الذكر .

ففي عصر يوم خميس يذهب الكربلائي محمد كاظم لزيارة أحد أبناء الأئمة عليهم السلام المدفون في ذلك المكان ، و عندما يدخل الى المقام المذكور ، يشاهد سيدين جليلين ، يأمرانه بقراءة ما كتب حول الحرم الشريف .

و يجيب محمد كاظم : أنا أمي و لا أستطيع قراءة القرآن .

يقولان : بلى تستطيع .

و بعد إلحاح شديد من السيدين تعرض له حالة من الذهول عن النفس ، و يقع في مكانه ، و يبقى على حاله تلك ، حتى عصر اليوم التالي ، حيث يأتي أهالي القرية للزيارة ، و يشاهدونه ، فيرفعونه عن الأرض ، و يعيدونه إلى رشده ...

و ينظر الرجل حوله فيرى النصوص المكتوبة المعلقة على الجدران ، و تقع عيناه على سورة الجمعة ، فيقرأها من أولها إلى آخرها ، و يشعر من حينها أنه يحفظ القرآن كله ، و صار بمقدوره أن يتلو أي سورة من القرآن المجيد يطلب إليه قراءتها عن ظهر قلبه ، و دون خطأ .

و سمعت الميرزا حسن ، حفيد المرحوم الميرزا حجة الإسلام الشيرازي يقول :

لقد امتحنته مراتٍ ، فلا أسأله عن آية إلا أجابني فوراً من أي سورة تكون .

و الأعجب من ذلك كله أنه قادر على قراءة أية سورة كانت بالقهقرى أي أنه يبدأ من آخرها و ينتهي إلى أولها .

و قال أيضاً : أمسكت بكتاب (( تفسير الصافي )) و فتحته له و قلت : هذا مصحف فاقرأ عنه .

فأخذ الكتاب من يدي وما أن نظر فيه حتى قال :

أيها السيد . . . هذه الصفحة كلها ليست بقرآن .

و كان يضع إصبعه على الآية و يقول : هذا السطر فقط قرآن ، أو نصف السطر هذا قرآن ، و ما عداه فليس بقرآن .

قلت : من أين لك هذا ، و أنت لا تعرف العربية و لا الفارسية ؟ !

قال : أيها السيد . . . إن كلام الله نور فهذا المقطع نوراني و ذاك المقطع مظلم (( نسبة إلى نورانية القرآن )) .

و التقيت أيضاً بعدد آخر من العلماء الأعلام ، فكانوا جميعهم يقولون : لقد امتحناه بأنفسنا ، و أيقنا أن أمره خارقٌ للعادة ، و قد أُفيض عليه ذلك من المبدأ الفياض جلّ و علا .

و قد نشرت المجلة السنوية (( نور العلم )) صورة محمد كاظم المذكور سنة 1335 هـ ، صفحة 223 و فيها مقال تحت عنوان (( نموذج من الإشراقات الربانية )) و نقلت فيه شهادة عددٍ من كبار العلماء ، على أن أمره خارقٌ للعادة ، و كتبت تحتها تعليقاً يقول :

علاوة على الشهادات المخطوطة أعلاه ، فإن كون مسألة حفظ القرآن عند الكربلائي الساروقي موهبة من الله تعالى يثبت بدليلين :-

1- أميته التي يشهد بها عموم أهالي قريته ، و لم يظهر أحدٌ خلاف ذلك و أنا (( كاتب هذه المقال )) حققت شخصياً في هذا الأمر مع الساروقيين القاطنين في طهران ، و مع أن أميته قد طبعت ، و نشرت في صحف واسعة الأنتشار ، فإن أحداً لم يقم بتكذيب ذلك .

2- إن بعضاً من خصوصيات حفظه للقرآن تخرج عن نطاق تعلم القراء و دراستها ، و إليك شرح ذلك :

أ- إذا قُرئت عليه كلمة عربية أو غير عربية ، قال فوراً إن كانت موجودة في القرآن أو لا .

ب- إذا سئُل عن كلمة قرآنية عَين فوراً في أية سورة تكون وفي أي جزء .

ج- إذا تكرر ورد كلمة في أكثر من موضع من القرآن الكريم فإنه يُعدد هذه المواضع كلها ، دون توقف ـ و يتلو ما يلي كل واحدة منها .

د- إذا قرئت عليه كلمة أو حركة خطأ ، أو زيدت كلمة أو أنقصت ، سارع - دون إعمال الفكر إلى كشف الخطأ .

هـ - إذا قُرئت عليه كلماتٌ عدة ، من سور متعددة ، وراء بعضها البعض ، فإنه يُحدد مكان كل كلمة دون أي خطأ .

و - إن أعطي أي مصحف كان ، فباستطاعته تحديد مكان أي كلمة أو آية تطلب منه .

ز - إذا كُتبت آيةُ ما في صفحة بالعربية ، أو بغير العربية ، بشكل مطابق لسائر الكلمات ، فإنه يميز الآية عن غيرها ، مع أن ذلك صعبٌ حتى على أهل الفضل .

إن هذه الخصوصيات لا يمكن أن تتوفر عند أفضل الناس ذاكرة لكراسٍ مؤلف من عشرين صفحة ، فكيف إذاً و الحال هذه بالنسبة لـ 6666 آية قرآنية ؟!!

و بعد أن ينقل شهادة عددٍ من العلماء يقول :

إن الموهبة القرآنية عند الكربلائي محمد كاظم كانت مدعاة لإعجاب أولئك الذين حصروا تفكيرهم اللامحدود بين جدران المادة الأربعة ، و أنكروا ما وراء الطبيعة ، و تحولت إلى سببٍ في هداية عددٍ من الضالين ، و لكن هذا الأمر مع ماله من عظيم الأهمية ، ليس في نظر أهل التوحيد إلا مجرد شعاع ضئيل من أشعة الإفاضات الإلهية اللامحدودة ، و هو من أقل مظاهر قدرة الحق تعالى .

ثم إن الخوارق لم تظهر متتالية على يد الأنبياء فقط و سفراء الحق تعالى ، و قد تم إثباتها كلها في التواريخ ، بل في عصرنا الحاضر أيضاً ، هناك من هم أصحاب كرامات نتيجة لإرتباطهم ، و تواصلهم مع المبدأ تعالى ، و هم من حيث الأهمية أرفع بدرجات من صاحبنا هذا حافظ القرآن !

و النقطة المهمة و الأخيرة ، التي يجب أن أذكرها في نهاية هذا المقال ، هي أنني - و نتيجة لإنتشار قصة حافظ القرآن هذا ، و معرفة سكان طهران به - سمعت من عددٍ من متديني السوق ، أنه منذ بضع سنين خلت ، أي في زمان المرحوم الحاج يحيى ، كان رجل ضرير يقال له الحاج عبود يتردد على مسجد السيد عزيز الله ،و هو يحفظ القرآن مع ما به من عمى ، بالخصوصيات التي كانت عند الكربلائي الساروقي ، إذ إنه هو الآخر كان يحدد مكان الآية بالرغم من عماه ، و كان يستخير للناس بالقرآن .

يقال إنه في أحد الأيام ، أعطي كتاباً عن اللغة الفرنسية ،و كان بحجمه يماثل القرآن الكريم ، ليستخير به ، فما أن وقع في يده ، حتى رمى به من فوره غاضباً و قال : هذا ليس بقرآن !!

و قد شهد السيد ابن الدين ، و هو أستاذ جامعي ذو مكانة ، مجلساً كان حافظ القرآن حاضراً فيه ، و قد أكد كل ما ذكر عن مواصفات الحاج عبود هذا ،
وقال إنه إلتقاه شخصياً في قم ، في منزل السيد مصباح ، و في حضور المرحوم آية الله الحاج الشيخ عبدالكريم الحائري ، و قد قام بامتحانه آنذاك .

هذا كله من آثار قدرة الحق تعالى ، حيث هو إرشادٌ للناس في بعض الأحيان ، و إتمام للحجة الظاهرية { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}

وقد كتب العالم المحترم صدر الدين المحلاتي مقالاً حول هذه القضية في العدد 1847 من جريدة (( بارس (( الصادرة في شيراز بتاريخ يوم الخميس الرابع و العشرين من شهر خرداد سنة 1335 هـ . ش ، ننقل هنا مقاطع منه هي محل اهتمامنا :

هذا الرجل الموسوم بالكربلائي محمد كاظم كريمي ، هو من أهل (( سارو - أراك )) . يبلغ من العمر حوالي السبعين عاماً ، أبوه عبدالواحد ، يعمل بالزراعة ، و هو رجل أمي و عامي ، لا يعرف القراءة و لا الكتابة ، و لكنه يحفظ القرآن كله بشكل مذهل ، بكل ما فيه من حركات و كلماتٍ معربة ، و مبنية على وجهها الصحيح .

هذا الشخص الذي سوف ننقل قصته فيما يلي ، يعرف عدد آيات كل سورة من القرآن الكريم ، و العجيب أنه ما إن تُقرأ على مسامعه إحدى الآيات ، أو إحدى الجمل المتشابهة حتى يقول دون تفكُر أو تردد :

إن هذه الآيات ، أو هذه الجمل المتشابة موجودة في هذه السورة في كذا موضع منها .

و الأعجب من ذلك كله أنه لو أعطوه بيده أيَّ مصحفٍ كان ، من أي طبعة كانت ، ثم طلبوا إليه أن يجد لهم آية ما ، فإنه يفتح المصحف على الفور و يشير إلى الآية المطلوبة .

أما فيما يتعلق بعلمي بوجود هذا الرجل ، فإنه نظراً لعدم تظاهره و إظهاره لهذا الأمر (( أي الموهبة )) فإن أحداً لا يعرف عنه شيئاً ، و هو مشغول بعمله في حالة من خمول الذكر ، و لكن آية الله المازندراني أبو العالم الكبير الأستاذ الحائري ، قد اطلع على حالِ هذا الرجل ، و كان سبق له أن جاء إلى قم للمعالجة من فتور كان أصابه ، فدعاه الأستاذ إلى طهران على سبيل إرشاده إلى طبيبه و مساعدته .

و كان كل يوم جمعة يعقد في بيته كما جرت عادته - مجلساً ، يبقى مستمراً حتى الظهر ، و يحضر في ذلك اليوم عدد كبير من أصدقائه و مريديه ، من كل طبقة و صنف .

و اتفق - في أحد هذه الأيام - أن قدم هذا الرجل إلى المجلس ، و لعله كان قد حضر من قبل مع من حضر من الناس .

ويتحدث السيد آية الله زاده عما منح الله هذا الرجل من فنٍ ، و موهبة إلهيين ، و يتعرض للإمتحان من قبل عددٍ كبير من حضور المجلس ، فيؤتى بالمصاحف متعددة الطبعات ، و يخرج كل من كان حاضراً في المجلس مصحفه ، حتى المصاحف المخطوطة ، الكبير منها و الصغير ، إلى مصاحف الجيب أيضاً .

و بالإضافة إلى أنهم كانوا يختبرونه بقراءة آيات متعددة من سورٍ مختلفة ، فكانوا يسألونه ، على سبيل المثال ، عن عبارة { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .. الواردة في السورة الفلانية : كم عدد الآيات التي تختتم بهذه العبارة / وماهي أرقامها ؟

فكان يجيب دون تردد أو تفكُر محدداً الآيات و أرقامها .

وكان البعض أيضاً يتعمد التبديل في حركات آية يقرأها عليه فكان يقول : هذا نحوٌ خاطيء .

وكان لا يطلب منه إيجاد آية من آيات القرآن إلا دلَّ عليه بالطريقة التي ذكرنا مهما كان حجم المصحف أو طبعته .

ويمتحنه في ذلك اليوم حتى أولئك الذين ينكرون الخوارق من هذا النوع . . . يمتحنونه بشتى الإمتحانات ، و لكنه كان يخرج منها جميعها ظافراً ، حتى صار محل إعجاب الجميع .

كما أني امتحنته بنفسي بشتى أنواع الامتحانات ، كنت أتعمد قراءة آية عليه على نحو خاطيء ، فكان يقول :

لا ! قراءتك هذه لم تكن صحيحة ، و الصحيح هكذا .

سألته عن عدد الجمل التي تكرر ذكرها في السورة الواحدة ، فأجاب فوراً محدداً عددها بالضبط .

أحضرت عدداً من المصاحف بطبعات مختلفة و كنت أحدد آية من الآيات أختارها من أواسط القرآن ، أو أوائله ، أو أواخره ، ثم أناوله أحد المصاحف و أطلب إليه تحديدها لي ، فكان يأخذ المصحف و يفتحه ثم يشيير إلى الآية المقصودة على الفور ، و ذلك على نحوٍ أُصبت بالدهشة ذلك أنه يوجد الكثير من حفاظ القرآن ، و لكن حافظاً على هذا الشكل ، يقول على الفور - دون أن يُعمل فكراً ، أو يظهر تأملاً - بإن الآية ذات الرقم الفلاني من السورة الفلانية أو الجملة الفلانية ، قد تكرر ذكرها عدة مرات في السورة الفلانية ، و يعثُر فوراً على أيَّ آية يُطلب إليه العثور عليها ، ومن رجل كهذا ، أمي و عامي ، فأمر لا بد أن يكون مقتصراً على فرد واحد .


يتبع ..

القصص العجيبة
للمؤلف السيد عبدالحسين دستغيب " قدس الله روحه الشريفة "


وفقكم الله لكل خير وعافيه وصلاح ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام






التوقيع

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله ..
مَن كانَ يُحِبُّ أن يَعلَمَ مَنزِلَتَهُ عِندَ اللهِ فَليَنظُر كَيفَ مَنزِلَةُ اللهِ عِندَهُ ؛
فَإِنَّ اللهَ يُنزِلُ العَبدَ مِنهُ حَيثُ أنزَلَهُ مِن نَفسِهِ
  رد مع اقتباس
قديم 01-10-2014, 09:30 PM   رقم المشاركة : 2
منار علي (ع)
موالي فعال








منار علي (ع) غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [ 32 ] - قصة أعجب

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد المنتجب المصطفى أفضل صلواتك وبارك عليه أتم بركاتك صلاة تجاوز رضوانك ويتصل اتصالها ببقاؤك ولاينفد كما لاتنفد كلماتك وعلى آله الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

احسنتم عزيزتي لهذ الطرح الجميل .

أثقل الله به موازينكم الصالحة . وأفاض عليكم من فيوضاته التي لاتنتهي !




وفقكم الله ويسر اموركم وقضى حوائجكم ببركة محمد وال محمد ...عصمة اللائذين.. وكهف المؤمنين.. صلوات ربي عليهم اجمعين..
هذا وصل الله وسلم على محمد وآله وعلى الحجة ابن الحسن القائم المنتظر الهادي المهدي اللهم عجل في فرجه واجعلنا من أعوانه ولاتسلبنا اليقين في غيبته ولاتنسنا ذكره وانتظاره والإيمان به وقوة اليقين في ظهوره .اللهم آمين.







التوقيع

الطريق طويل .. ولا يسلكه الا الصادقون المخلصون... فيارب توفيقك فقد ضقنا ذرعاً.

  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2014, 07:48 AM   رقم المشاركة : 3
عقيلة أبا الفضل
مرشدة سابقة
 
الصورة الرمزية عقيلة أبا الفضل








عقيلة أبا الفضل غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [ 32 ] - قصة أعجب

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي العزيزه روحٌ من نور الكوثر حفظكِ الله ورعاكِ ،
كل الشكر لكِ غاليه لإنارتكِ الموضوع و أسال الله أن يرفع شأنكِ عالياً بحق محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..

وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام







التوقيع

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله ..
مَن كانَ يُحِبُّ أن يَعلَمَ مَنزِلَتَهُ عِندَ اللهِ فَليَنظُر كَيفَ مَنزِلَةُ اللهِ عِندَهُ ؛
فَإِنَّ اللهَ يُنزِلُ العَبدَ مِنهُ حَيثُ أنزَلَهُ مِن نَفسِهِ
  رد مع اقتباس
قديم 02-23-2014, 08:00 AM   رقم المشاركة : 4
عقيلة أبا الفضل
مرشدة سابقة
 
الصورة الرمزية عقيلة أبا الفضل








عقيلة أبا الفضل غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [ 32 ] - قصة أعجب

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيفية حدوث هذه الموهبة

و أنا إذ رأيت هذا الرجل على ماهو عليه مما ذكرت ، و كنت قد تعرفت عليه ، و أظن أنه نفسه لا يعرف حتى الآن أي موهبة يملك و ربما يتصور لكونه أمياً أن كل من يقرأ القرآن هو كذلك .. طلبت إليه أن يروي لي قصته ، و هذا ما سمعت منه :

قال : منذ سنين عديدة خلت ، و في هذه القرية ، أي القرية التي كنت أعمل فيها بالزراعة ، خطب واعظٌ في أحد الأيام و كان مما قاله :

إن (( الصلاة )) في أرض من لا يعطي الزكاة باطلة .

كلام الواعظ هذا أثر بي لأني كنت أعلم آنذاك أن تلك الأرض التي كنت أعمل فيها ليست ملكاً لرجل يعطي الزكاة ، لهذا أخبرت أبي بأنني لا أستطيع البقاء في هذه الأرض بعد الآن لأنني ممن يؤدون الصلاة ـ و صلاتي و الحال هذه كلها باطلة ، لذا فقد عزمت على ترك هذه القرية .

و بالفعل فقد تركتها مكرهاً ، مجبراً ، متجاهلاً رغبة أبي ، بالرغم من أنه كان يُصر عليَّ بالبقاء و يقول :

من أين تعلم أنه لا يعطي الزكاة ؟!

أما أنا فقد كنت أجزم بذلك ، و أعرف أن صاحب الأرض لا يهتم ، لا من قريب ، و لا من بعيد ، بإعطاء الزكاة . . .

و غادرت القرية و قبلت أن أعمل أجيراً في الطريق بين قم و أراك لتأمين لقمة عيشي ، و كنت أتلقى ثلاثين قرشاً يومياً أعتاش بها .

ومضت عليَّ و أنا على هذه الحال ثلاث سنوات .

وفي أحد الأيام أرسل (( مالكي السابق )) ورائي شخصاً يخبرني أنه الآن يواظب إلى إعطاء الزكاة ، و يدعوني للعودة إلى العمل في أرضه ، و أنه إذا كنت لا أرغب في العودة للعمل في أرضه فهو مستعد لأن يقطعني أرضاً ، و يعطيني بذراً ، و أزرع لحسابي الخاص .

فحققت في الأمر ، و علمت فعلاً أنه صار ممن يعطي الزكاة ، لهذا عدت إلى المُلك المذكور ، و لما وصلت ، أعطاني المالك عشرة أمنانٍ بذراً - و الأمنان هو ما يعادل ثلاثة كيلو غرامات - و منحني أرضاً و حِملاً من القمح ، لأزرعها و أعتاش منها .

أما أنا فقد أبقيت الأمنان العشرة من القمح لأستعملها في بذر الأرض ، و احتفظت بنصف الباقي لمعاشي ، و قسمت النصف الآخر بين فقراء تلك القرية و أرحامي ، و قد بارك الله تعالى في زرعي نتيجة ما أقدمت عليه و عاد عليَّ حِمل القمح بعشرة ، و أعدت الكرة مرة ثانية ، أي إنني احتفظت بعشرة أمنانٍ من القمح للبذر ، وأخذت نصف الباقي لنفسي و أعطيت ما بقي لفقراء القرية .

وفي أحد الأيام ، كنت قد جمعت المحصول ، و درسته ، و خرجت من البيت قاصداً تذريته ، و صودف في ذلك النهار أن الهواء كان ساكناً ، فجلست هناك أنتظر ، و طال انتظاري للحصول على القمح ، دون جدوى .

و عدت مرغماً إلى (( القلعة )) صفر اليدين ، و في الطريق التقيت أحد الفقراء الذين يشاركونني محصول زرعي كل عام و قال :

كربلائي محمد كاظم ، أنا الليلة ليس عندي شيء من القمح على الإطلاق ، و زوجتي و أولادي بحاجة إلى الخبز .

فاستحييت أن أذكر له قصتي في ذلك اليوم و قلت له : على الرحب و السعة .

و عدت أدراجي إلى البيدر ، و لكن ما الفائدة و الهواء ساكن لا يتحرك ؟

و شرعت لتأمين خبز الليلة لعائلة هذا الفقير ، أفصل بيدي حبات القمح عن قشورها ، متحملا بذلك مشقة كبيرة ، حتى استطعت أن أجمع مقداراً منه يكفيه و عائلته لهذه الليلة ، و حملته حتى باب داره ، و بما أنني كنت تعباً فقد جلست فوق منصة في الساحة المقابلة لمقامي ولدين من ذرية الأئمة عليهم السلام بإسم (( باقر )) و (( جعفر )) بالقرب من القلعة .

في هذا الوقت رأيت سيدين شابين جليلين يتجهان نحوي ، و لما اقتربا مني قال لي أحدهما : كربلائي محمد كاظم ماذا تفعل هنا ؟

قلت : تعبٌ أستريح .

فقال : تعال نذهب نقرأ الفاتحة .

فاستجبت له ، و مشينا - هما في المقدمة و أنا خلفهما - إلى داخل المقام .

ثم شرعا بقراءة شيء لم أفهمه ، و بقيت أنا خلال ذلك واقفاً صامتاً لا أنبس ببنت شفة .

قال أحدهما : كربلائي محمد كاظم لماذا لا تقرأ شيئاً ؟

قلت : سيدي أنا أُمي لا أستطيع أن أقرأ شيئاً ، أنا فقط أستمع .

فرغا من قراءة الفاتحة على ضريح ابن الإمام هذا ثم تحولا إلى الضريح الآخر . و أنا أسير وراءهما .

شرعا مرة أخرى بقراءة شيءٍ لم أفهمه بسبب أميتي ، و لكن في هذه الأثناء كانت عيناي قد وقعتا على سقف الضريح فطالعتني نقوش و كتابات على حواشيه لم يكن لها أثر من قبل .

كنت في حيرة من أمري حين توجه أحدهما نحوي ، و قال لي : لماذا لا تقرأ ؟

قلت : سيدي أنا لا أعرف القراءة .

فوضع يده على كتفي و هزني بقوة و قال : اقرأ ، لماذا لا تقرأ ؟

و استمر يكرر عليَّ هذه الجملة .

أما أنا فقد خفت خوفاً شديداً ، لكن السيد الآخر تقدم نحوي و ربّت بيده بلطف على كتفي و قال : اقرأ ، إنك تستطيع أن تقرأ . . . اقرأ ، إنك تستطيع أن تقرأ .

ووقعت لشدة خوفي على الأرض ، و لم أعد أدرك ماذا جرى . و عندما استعدت وعيي ، رأيت أنه لم يعد هناك أثر لتلك النقوش و الكتابات على حواشي الضريح ، و أنه على حالته البسيطة التي كان عليها من قبل ، غير أن الآيات و السور القرآنية كانت كالسيل الجاري في قلبي ، فخرجت من الحرم و رأيت الشمس تشرف على الغياب ، و قد حان وقت الصلاة .

إذ ذاك ، صار الناس ينظرون إليَّ بتعجب و قالوا : كربلائي محمد كاظم أين كنت ؟

قلت : كنت في الحرم أقرأ الفاتحة .

قالوا : أنت لم تظهر منذ يومين أو يوم واحد (( التردد مني أنا )) وهم يبحثون عنك .

أدركت حينئذ أنني كنت طوال هذه المدة فاقداً للوعي ، و منذ ذلك الوقت و أنا هكذا كما ترى .

هذا ما شاهدته ، و سمعته شخصيا ، من هذا الرجل ، و كثيرون هم الذين اطلعوا على أحواله ، من بينهم عددٌ من الكتاب و العلماء و هو الآن يتابع عمله في قريته ، مثله مثل أي إنسان عادي ، دون أي تظاهر أو إدعاء ، و ربما لا يزال الآن موجوداً في طهران .

و بعد ، فلقراء هذه القصة الخيار في حملها على أيَّ محمل شاؤوا .
(( انتهى كلام السيد المحلاتي ))

كتب آية الله الحائري اليزدي سلمه الله فيما يتعلق بهذه القضية :
كان معروفاً أن كربلائي كاظم هو محل عناية غيبية . لقد أطلعته على كتاب (( الدرر ))) الطبعة الأولى ، و كان خطه صغيراً و كلماته متقاربة ، فوضع إصبعه - من فوره تقريباً على جملة كانت جزءاً من آية قرآنية هي آية النبأ ـ و قال : هذا قرآن ـ و قرأها في الوقت الذي لم تكن واضحه لي بسهولة .

كان يقول : ليس لدي علم غير القرآن ، و إن حروفه تضيء لي كالنور .



القصص العجيبة
للمؤلف السيد عبدالحسين دستغيب " قدس الله روحه الشريفة "


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام






التوقيع

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله ..
مَن كانَ يُحِبُّ أن يَعلَمَ مَنزِلَتَهُ عِندَ اللهِ فَليَنظُر كَيفَ مَنزِلَةُ اللهِ عِندَهُ ؛
فَإِنَّ اللهَ يُنزِلُ العَبدَ مِنهُ حَيثُ أنزَلَهُ مِن نَفسِهِ
  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 03:56 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.