بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اقتباس:
رد في الاثر في كتاب بحار الانوار عن الامام الباقر عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام مرضت مرضا شديدا فقال لي أبي عليه السلام: ما تشتهي؟ فقلت: أشتهي أن أكون ممن لا أقترح على الله ربي ما يدبره لي، فقال لي: أحسنت ضاهيت إبراهيم الخليل صلوات الله عليه حيث قال جبرئيل عليه السلام: هل من حاجة؟ فقال: لا أقترح على ربي، بل حسبي الله ونعم الوكيل.
ما المراد من عدم الاقتراح على الله في قول الامام
وكيف نجمع بين التسليم المطلق و الدعاء بمطالب دنيويه ناشئة من رغبات العبد وان جهل مصلحتها ان صح التعبير هل يكون ذلك من الاقتراح على الله ؟
|
-الدعاء مظهر من مظاهر فقر العبد لربه ورفع ما يضره ( وإذا مسَّ الاِنسانَ ضُرٍّ دعا ربهُ مُنيباً إليه) ، وكذلك هو السبيل والباب المشرع لطلبات العبد وفي كل شؤونه المشروعة ، وما تقتضيه الحكمة الإلهية والرحمة الربانية ، فإن نزل البلاء على العبد فهو يطرق باب الرحمة بيد الرجاء وذل العبودية ، وهو مخ العبادة ، روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( رحم الله عبداً طلب من الله عزَّ وجل حاجَةً فَأَلَحَّ في الدعاء ، استجيب له أو لم يستجب ) ، وهنا يجب النظر إلى جانبين ..
الأول؛ أن الله سبحانه وتعالى فتح باب الدعاء ، بما يليق بكرمه ورحمته ، وعليه فإن نفي التسليم القلبي تماماً حين الدعاء بمطالب دنيوية قد لا يستقيم ، كون الطلب قُبل أم لم يقبل فقلب الطالب باق في ساحة الرضا والتسليم وهذا في الحالات الإيمانية ذات المرتبة المطلوبة بين المؤمنين . أي النظر لأصل الحال لقياس درجة التسليم ، فهناك عبد يدعو لرفع بلاء الفقر الذي لا يٌحتمل وهو ساخط ! و فقير كل قلبه التسليم ويقول "ربي أني مسني الفقر وأنت أكرم الأكرمين" .
الثاني؛ أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار ذاك التمايز بين العباد ودرجاتهم الإيمانية ومراتبهم التي رتبهم الله بها بمعيار الإصطفاء ، فالعوام من العباد ليس كما أهل التسليم المطلق ، فهي مرتبة لا تتاح للجميع . والجدير بالذكر أن التسليم الإبراهيمي في ذبح اسماعيل ( عليه السلام ) يحتاج لدرجة إيمانية عالية لا تحتملها كل نفس بل يحتاح لتمثيل حياتي وفعل سلوكي واقعي يقوم به العبد كشروع سيدنا ابراهيم في ذبح اسماعيل (عليهما السلام) وهو تسليم قلبي أظهره سلوك واقعي ، روي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: بَيْنَما رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذْ لَقِيَهُ رَكْبٌ فَقَالُوا اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ مَا أَنْتُمْ فَقَالُوا نَحْنُ مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكُمْ فَقَالُوا اَلرِّضَا بِقَضَاءِ اَللَّهِ وَ اَلتَّفْوِيضُ إِلَى اَللَّهِ وَ اَلتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اَللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عُلَمَاءُ حُكَمَاءُ كَادُوا أَنْ يَكُونُوا مِنَ اَلْحِكْمَةِ أَنْبِيَاءَ فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَلاَ تَبْنُوا مَا لاَ تَسْكُنُونَ وَ لاَ تَجْمَعُوا مَا لاَ تَأْكُلُونَ وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ اَلَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . (اَلصَّدُوقُ فِي مَعَانِي اَلْأَخْبَارِ) .
والله تعالى أعلم .
وفقكم الله لكل خير ببركة محمد و آل محمد عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي(313))