بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف و عجّل فرجهم يا كريم ..
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته،
أختي الفاضلة،
حفظكم الله من كل شر وسوء ..
اقتباس:
مامعنى بدايه الدعاء
رَبِّ اَدْخِلْني في لُجَّةِ بَحْرِ اَحَدِيَّتِكَ، وَطَمْطامِ يَمِّ وَحْدانِيَّتِكَ،
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السيد الحيدري
(( رَبِّ اَدْخِلْني في لُجَّةِ بَحْرِ اَحَدِيَّتِكَ ))
- بدء الدعاء بـ ( ربَّ ) يحمل معنى الإيمان المطلق بالملك والتدبير والربوبية لله وحده عز وجل لا شريك له ، وأن الطلب لا يُستجاب والمسألة لا تُقضى إلا عند رب العزة والجلال . ولُجَّةُ البَحْر: أي لا يُدْرَكُ قَعْرُه . ولُجُّ البحرِ: عُرْضُه؛ قال: ولُجُّ البحرِ الماءُ الكثير الذي لا يُرَى طرَفاه ، وذكر ابن الأَثير في هذه الترجمة : وفي الحديث : من ركب البحر إِذا التَجَّ فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ أَي تَلاطَمَتْ أَمْواجُه . (( أو كظلمات في بحر لجيّ )) (النور:40 ) والبحر اللجّي هو البحر المتردّد أمواجه منسوب إلى لجّة البحر وهي تردّد أمواجه ( تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي ت 1401 هـ ) ، و (( الأحد )) لا مثيل له فلا يشركه فيها غيره , ولهذا لاينعت به غير اللّه تعالى (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )), فلا يقال :رجل أحد و لا درهم أحد , ونحو ذلك .
[ وجاء في حقيقة سورة التوحيد لبيانها وجوه كثيرة لا يدخل حصرها تحت علمنا وإنما نتكلم عليها بما يحضرنا حال الخط مما نعرف مما أذن ببيانه فنقول قد قام الإجماع ودلت النصوص بأن بسم الله الرحمن الرحيم آية منها فتدخل في المسئول عنها حيث علم بالنص أن هذه السورة تسمى نسبة الرب كما رواه في التوحيد عن الصادق عليه السلام : (( أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا أنسب لنا ربك فلبث ثلاثا لا يجيبهم ثم نزلت قل هو الله أحد )) . ] ( من كتاب رسالة في حقيقة سورة التوحيد ) .
(( وَطَمْطامِ يَمِّ وَحْدانِيَّتِكَ ))
و ((الطَّمْطامُ )) : أي وَسَطُ البَحْرِ. وأن كلمة "بحر" في كل من العربية والعبرية تعني (( يم )) . والوحدانية صفة من صفات الله عز وجل ، والواحد وهو المنفرد في ذاته وصفاته وأفعاله ، وهو الواحد في ذاته لا يتجزأ أو لا يتناهى . سأل أبو هاشم الجعفري الإِمام الجواد ( عليه السلام ) قال : ما معنى الواحد ؟ فأجابه ( عليه السلام ) : ( الذي اجتَمَعَت الأَلْسُن عليه بالتوحيد ، كما قال الله عزَّ وجلَّ (ولَئِنِ سَأَلْتَهُم مَن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيقُولُنَّ اللهُ ) لقمان : 25 .
والفرق بين الواحد والأحد هو (( وأحد وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد غير أن الأحد إنما يطلق على ما لا يقبل الكثرة لا خارجاً ولا ذهناً ولذلك لا يقبل العد ولا يدخل في العدد بخلاف الواحد فإن كل واحد له ثانياً وثالثاً إما خارجاً وإما ذهناً بتوهم أو بفرض العقل فيصير بانضمامه كثيراً، وأما الأحد فكل ما فرض له ثانياً كان هو هو لم يزد عليه شيء )) تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق ، كما جاء في شرح الأسماء الحسنى للملا هادي (( اَللّهُمَّ اِنّي اَسئَلُكَ بِإسمِكَ يا اَحَدُ، يا واحِدُ)) "الأحديّة": البساطة وانتفاء الجزء عنه و "الواحديّة" الفرديّة وعدم الشريك له .
وجاء تفسير { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } خطاب من مقام الأحديّة ولذلك أتى باسمه الخالص من شوب الصّفات اوّلاً وهو لفظ هو بخلاف قوله تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } ، و { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } ، وامثال هذين.(( تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي (ت القرن 14 هـ)) ، وعليه فإن الفرق بين الأثنين وفي أبسط صورها أن الواحد أي لا شريك له ، و يمكن القول أن الأحد عقيدة والوحدانية أقرب للجانب العملي ، وتوحيده من قبل الموحدين عملاً .
والمعنى في هذا المقطع (( رَبِّ اَدْخِلْني في لُجَّةِ بَحْرِ اَحَدِيَّتِكَ وَطَمْطامِ يَمِّ وَحْدانِيَّتِكَ )) طلب المؤمن من ربه أن يدخله بأغوار حقيقة معرفته والتصديق به حتى التوحيد الخالص الذي يوصله لليقين الكامل . والإيمان بأن الله هو المؤثر الوحيد أي الإيمان بأن كل قدرة وإرادة هي صادرة عن الواحد الأحد . جاء في دعاء يستشير (( وأشهد بأنك أنت الله الواحد الأحد المتفرد الصمد الفرد وإليك المصير )) ، والوصول لهذا المقام لا يتأتي دون ولاية الأئمة وخلفاء أمير المؤمنين عليه السلام بالحق وولده من الزهراء البتول ( عليهم السلام ) فمن أراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم ( الزيارة الجامعة ) . وسيتم شرح العلاقة بين التوحيد والإمامة في مقام آخر .
|
بإمكانكم الإطلاع على الموضوع التالي للسيد الحيدري حفظه الله تعالى، لمزيد من المعلومات:
شرح دعاء السيفي الصغير ( المعروف بدعاء قاموس ) ( ج1)
بارك الله فيكم و سدد خطاكم لكل خير ببركة و سداد أهل البيت عليهم السلام